السيد محمد تقي المدرسي

362

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم ، فالإمام عليه السلام فيه بالخيار ؛ ان شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وان شاء استعبدهم فصاروا عبيداً . « 1 » وهكذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه نهى عن قتل النساء والولدان ، وكان يسترقهم إذا سباهم . جيم : اصلاح الأسرى الحرب الاسلامية ليست انتقامية ، ولا هي عنصرية ، ولا هي من أجل غنائم الدنيا ، بل هي حرب مقدسة ، هدفها المحافظة على حرية الانسان وكرامته . ولذلك فان النظرة إلى العدو ليست نظرة حقد وعصبية ، وانما نظرة إلى الانسان المنحرف الذي يجب السعي نحو نجاته من انحرافه . ولذلك فان القرآن الكريم يأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يسعى نحو اصلاح الاسرى ، ليكونوا مواطنين محترمين في النظام الايماني الجديد ، وذلك عبر بيان الحقائق التالية لهم : 1 - باعتبار الأسير يشعر بالانكسار ، ويحس بالخسارة ، فأول ما يقال للأسير يهدف جبر انكساره النفسي ، وبانه لو اصلح نيته أتاه الله أفضل مما أخذ منه . وبتعبير آخر ؛ توجيه نظره إلى المستقبل ، وتحريره من دوامة الماضي ، وتزويده بشحنة من الأمل والتطلع . 2 - ولأن الأسير يحس بالندامة لقيامه بحرب ظالمة ضد المسلمين ، فان ما يقال له يهدف نجاته من عقدة الذنب وتأميله بالمغفرة ، لأن الله غفور رحيم . 3 - ولأن المسلمين يخشون من خيانة الأسير ، وان يؤمن ظاهراً ثم يخون ، فان القرآن الكريم يأمر بالتوكل على الله في أمرهم ، ويهدف ذلك تحرير المسلمين من خوف خيانة الأسرى لهم . دال : وصايا الاسلام في الأسرى عندما نراجع السيرة العطرة للرسول الكريم الذي أمر القرآن الحكيم باتخاذه أسوة حسنة ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 53 / الباب 23 / ح 1 .